تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

10

جواهر الأصول

تتحقّق في الخارج ، مثلًا يتصوّر طبيعة شرب الخمر ، فيرى أنّ في شربها مفسدةً أكيدة ، فيزجر عنه ، ويمنع عن تحقّقه في الخارج بقوله : « لا تشرب الخمر » ويؤكّده بالتوعيد بأنواع العذاب . فالمتصوّر في متعلّق الأوامر والنواهي وإن كان نفس الماهية والطبيعة ، إلّا أنّه حيث يرى في متعلّق الأمر صلاحاً يبعث نحوه ، ويريد تحقّقه في الخارج ، وأمّا في النهي فحيث يرى أنّ في وجود متعلّقه في الخارج مفسدةً ، فيكره وجوده ، فيزجر عنه ، فالنهي هو الكراهة والزجر عن الشيء في الخارج ، كما أنّ الأمر حَثّ وبعث إلى تحقّقه فيه . وبالجملة : الوجدان أصدق حاكم على أنّه إذا كانت طبيعة مشتملة على المفسدة ، فالمولى يزجر عنها ، لا أنّه يطلب تركها ويبعث إلى استمرار العدم الأزلي وبقائه ؛ حتّى يقال بإمكان أخذه في متعلّق النهي ؛ لأنّ هذا أشبه شيء بالأكل من القفا ، كما لا يخفى . ويشهد لما ذكرنا ما هو المعروف بين العدلية ؛ من أنّ الأوامر والنواهي تابعة للمصالح والمفاسد في متعلّقاتهما « 1 » ، فلو كان مفاد النهي طلب الترك ، فلا بدّ وأن يكون في الطلب الكذائي مصلحة ، فكان لهم أن يقولوا بأنّ جميع الأحكام - واجباتها ومحرّماتها - تابعة للمصالح فقط كما لا يخفى ، فتدبّر . وثانياً : أنّ العدم باطل الذات ونفي محض ، ولا يكاد يتصوّر إلّا بالحمل الأوّلي ، ومن المعلوم أنّ باطل الذات والعدم الصرف لا يتصف بالمحبوبية والمبغوضية ؛ لأنّهما تابعتان للأغراض والمصالح المترتّبة على الأمور الوجودية ، فالعدم لا يكاد تكون له مصلحة ولا مفسدة ، فلا يكون متعلّقاً للطلب والبعث .

--> ( 1 ) - كشف المراد : 322 .